عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

197

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

( حكاية ) : رأيت بمكة شرفها اللّه تعالى في شرح أسماء اللّه الحسنى للقرطبي عن النجاشي رضي اللّه عنه أنه أصبح ذات يوم والتاج على رأسه وهو جالس على الأرض فقيل له في ذلك فقال : وجدت فيما أنزل اللّه على موسى عليه السلام إذا أنعمت على عبدي نعمة فتواضع فيها أتممتها عليه وقد ولد لي في هذه الليلة فتواضعت شكرا للّه . قال النووي رضي اللّه عنه في تهذيب الأسماء واللغات : لما جاءه كتاب النبي صلى اللّه عليه وسلم مع عمرو بن أمية الضمري رضي اللّه عنه أخذه ووضعه بين عينيه ونزل عن سريره وجلس على الأرض وأسلم رضي اللّه عنه . ( فائدة ) : قال جابر بن عبد اللّه : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ما أنعم اللّه على عبده نعمة فقال الحمد لله إلا أدى شكرها فإن قالها ثانيا جدد اللّه ثوابها فإن قالها ثالثا غفر اللّه له ذنوبه » وقال صلى اللّه عليه وسلم : « ما أنعم اللّه على عبد نعمة فحمد اللّه عليها إلا كان ذلك أفضل من تلك النعمة وإن عظمت » وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا أنعم اللّه على عبد نعمة فأراد بقاءها فليكثر من لا حول ولا قوة إلا باللّه » رواه الطبراني . باب ذم الغيبة والنميمة قال اللّه تعالى : وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ( 1 ) [ الهمزة : 1 ] قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : هم المشاءون بالنميمة المفرقون بين الأحبة ، وقيل الهمزة الغيبة في الوجه واللمزة الغيبة في القفا . وقال أيضا في قوله تعالى : وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ ( 58 ) [ التوبة : 58 ] أي يغتابك وقيل يعيب عليك من أعدائك ، وقيل الهمزة تكون بالعين واللمزة تكون باللسان ، ومثل الهمزة هماز وهو الوليد بن المغيرة واللماز هو أبي بن خلف ، وقال مقاتل : الأول كان كثير الحلف مهينا ضعيفا حقيرا أثيما فاجرا ثم عتلا سيئ الخلق ثم هو بعد ذلك أي مع هذه الصفات زنيم أي ليس من القوم ، وقيل أبو جهل قال لأمه هذه الصفات كلها إلا في قوله زنيم هل أنا من أبي ؟ قالت لا بل مكنت عبدا مني فأنت منه فصار الزنيم هو ولد الزنا . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما وغيره في قوله تعالى : وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ( 4 ) [ المسد : 4 ] أنها كانت تمشي بالنميمة وقيل كانت تطرح الشوك ليلا على طريق محمد صلى اللّه عليه وسلم فيكون تحت أقدامه كالحرير . ( فائدة ) : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من أخرج من طريق المسلمين شيئا يؤذيهم كتب اللّه له ألف حسنة ، ومن كتب اللّه له عنده حسنة أدخله الجنة » . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من أرشد إلى طريق أو إلى منزل من يسأل كتب اللّه له ألف ألف حسنة وحط عنه ألف ألف خطيئة ورفع له ألف ألف درجة » . ( موعظة ) قال يحيى بن أكثم بالثاء المثلثة رضي اللّه عنه : النمام شر من الساحر فإنه يعمل في يوم ما لا يعمله الساحر في شهر ، وعدها في الروضة من الكبائر والغيبة من الصغائر ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : « لا يدخل الجنة نمام » وأوحى اللّه تعالى إلى موسى عليه السلام من مات تائبا من الغيبة فهو آخر من يدخل الجنة ، ومن مات مصرا عليها فهو أول من يدخل النار . وقال